كامل سليمان

291

يوم الخلاص في ظل القائم المهدي ( ع )

قال أمير المؤمنين عليه السّلام : ( قال في خطبة البيان في هذا الموضوع : ) - . . ثم إن المهديّ يرجع إلى بيت المقدس فيصلّي بالناس أياما . فإذا كان يوم الجمعة وقد أقيمت الصلاة ينزل عيسى بن مريم في تلك الساعة من السماء وعليه ثوبان أحمران ، كأنّما يقطر من رأسه الدهن . وهو رجل صبيح المنظر والوجه ، أشبه الخلق بإبراهيم ، فيأتي المهديّ ويصافحه ويبشّره بالنصر ، فعند ذلك يقول له المهديّ : تقدّم يا روح اللّه وصلّ بالناس ، فيقول عيسى : بل الصلاة لك يا ابن رسول اللّه . فعند ذلك يؤذّن عيسى ويصلّي خلف المهديّ « 1 » . . ( وبهذا قطع الإمام جهيزة كل قائل بالنسبة لكون المسيح عليه السّلام حيّا ، بنصّ الآية الكريمة التي هي من كلام اللّه عزّ وعلا ، حيث فسّرها التفسير اللّفظيّ الظاهر الذي لا التواء فيه ولا حذلقة ، ضاربا بقول المتفذلكين الذين يقولون : يعني قبل موت شريعته ، عرض الجدار . . وسيرى الناس نزوله من السماء كما حكاه رسوله . وكما حكى رفعه إلى السماء بآية معجزة سينزله منها بآية مذهلة عجيبة ، ليكون آية بيّنة تحمل الناس على التصديق ؛ والإيمان بما يدعو إليه من رسالة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يشهد على ذلك المسيح نفسه كما بشّر بمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو نفسه - من قبل في رسالته . ثم يكون حلال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلالا إلى يوم القيامة ، وحرامه حراما إلى يوم القيامة . . يؤكد ذلك رسول اللّه إلى الناس : عيسى بن مريم حال نزوله في موجة من روح السماء تثمل الحاضرين وتبهر الناظرين ، فتنفذ كلمته - وهو كلمة اللّه ألقاها إلى مريم - إلى قلوب الناس قبل مسامعهم ، تعلن ولاية المهديّ ، وتدمغ باطل مناوئيه ! . ونزوله - على يد اللّه وسلطانه - أقلّ عجبا من نزول الرائد الفضائي على يد الإنسان الذي تخنقه الشّرقة وتقتله البقّة بلا أدنى ريب ! ) .

--> ( 1 ) إلزام الناصب ص 202 وجملة من المصادر المذكورة وفي الأرقام الثلاثة السابقة .